أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
25
العقد الفريد
لابن عباس : وهذا نظير قول ابن عباس - ونظر إلى درهم في يد رجل - فقال : إنه ليس لك حتى يخرج من يدك . لبعض الأعراب : وقال أعرابي لأخ له : يا أخي ، إن مالك إن لم يكن لك ، كنت له ؛ وإن لم تفنه أفناك ، فكله قبل أن يأكلك . وقال أعرابي : مضى لنا سلف أهل تواصل اعتقدوا مننا ، واتخذوا الأيادي ذخيرة لمن بعدهم ، يرون اصطناع المعروف عليهم فرضا لازما ، وإظهار البرّ واجبا ثم جاء الزمان ببنين اتخذوا مننهم بصناعة ، وبرّهم مرابحة ، وأياديهم تجارة ، واصطناع المعروف مقارضة « 1 » كنقد [ السوق ] : خذ مني وهات . وقال أعرابي لولده : يا بني ، لا تكن رأسا ولا ذنبا ، فإن كنت رأسا فتهبأ للنطاح ، وإن كنت ذنبا فتهيأ للنكاح . قال : وسمعت أعرابيا يقول لابن عمه : سأتخطى ذنبك إلى عذرك ، وإن كنت من أحدهما على شك ومن الآخر على يقين ؛ ولكن ليتمّ المعروف مني إليك ، ولتقوم الحجة لي عليك . قال : وسمعت أعرابيا يقول : إن الموفّق من ترك أرفق الحالات به لأصلحها لدينه ، نظرا لنفسه إذا لم تنظر نفسه لها . قال : وسمعت أعرابيا يقول : اللّه مخلف ما أتلف الناس ، والدهر متلف ما أخلفوا ، وكم من ميتة عليها طلب الحياة ، وكم من حياة سببها التعرض للموت . وقال أعرابي : إن الآمال قطعت أعناق الرجال ، كالسراب : غرّ من رآه ، وأخلف من رجاه .
--> ( 1 ) يقال قارضه مقارضة : أعطاه قرضا .